حميد بن أحمد المحلي

71

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ابن آكلة الأكباد قال : كذا وكذا ، وقد أجاب عنكم صاحبكم النعمان بن بشير ، ولعمري لأن وترتموه في الإسلام لقد وترتموهم في الجاهلية ، وأنتم اليوم مع ذلك اللواء الذي كان يقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، والقوم يقاتلون مع لواء أبي جهل والأحزاب ، وقال قصيدة يذم معاوية أولها : يا ابن هند دع التوثب في الحر * ب إذا نحن في الحروب دنونا ثم خرج من الغد وحمل عليهم وأثّر أثرا منكرا حتى قال معاوية : إذا رأيتم هذا الرجل فاحترسوا عنه فإنه الأسد الضرغام . وروينا بالإسناد عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : ما رأيت رئيسا كأمير المؤمنين علي عليه السّلام ، ولقد رأيته يوم صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وكأنّ عينيه سراجا سليط وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إليّ وأنا في كثف من المسلمين ، فقال معشر المسلمين : استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وأخملوا اللّوم ، وأخفوا الجبن « 1 » ، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة ، والحظو الشّزر ، واطعنوا النثر ، ونافحوا بالظبا ، وصلوا السيوف بالخطا ، وامشوا إلى الموت سجحا ، وعليكم بالرواق المطنّب فاضربوا ثبجه ، فإن الشيطان راكد في كسره ، نافج حضنيه ، مفترش ذراعيه ، قد قدّم للوثبة يدا ، وأخّر للنكوص رجلا . وروينا أنه كان لمعاوية مولى يقال له : حريث . وكان من أشجع الناس وأشبههم بمعاوية ، وكان إذا حمل أيام صفين قال الناس : حمل معاوية ، وكان لا يقوم له قائم ، وكان معاوية مسرورا بموضعه ، فقال له يوما : يا حريث ، بارز كل من بارزك ، وقاتل كل من قاتلك ، إلا عليّا فإنه لا طاقة لك به ، فحسد عمرو ابن العاص حريثا ، لما يظهر من نجدته وبسالته فقال له : يا حريث ، إن معاوية نفس عليك بقتل عليّ ، لأنك عبد ، ولو كنت عربيا وذا شرف لرضيك لهذا الأمر

--> ( 1 ) في ( ب ، ج ) : واعملوا اللؤم وأخفوا الجنن .